المدونة
القهوة المقطرة
قد تدخل إلى متجر القهوة بحثًا عن بن مناسب للقهوة المقطرة ثم تجد أمامك محاصيل إثيوبية وكولومبية وبرازيلية، ودرجات تحميص مختلفة، ووصفًا طويلًا للنكهات. وهنا يصبح السؤال الحقيقي: أي منها سيعطيك الكوب الذي تحبه؟
في هذه المقالة، سنوضح أشهر أنواع القهوة المقطرة وكيف ظهرت، وكيفية اختيار الأنسب لك منها بحسب ذوقك.
ما هي القهوة المقطرة؟
القهوة المقطرة هى طريقة لتحضير القهوة تعتمد على صب الماء الساخن على البن المطحون بالتدريج، ثم يمر الماء عبر الفلتر لتتجمع القهوة في الكوب أو السيرفر المخصص للصب.
تمنحك طريقة التقطير تحكمًا أكبر في تحضير القهوة، مثل:
- درجة طحن البن.
- نسبة البن إلى الماء.
- درجة حرارة الماء.
- مدة التقطير.
- سرعة الصب وتوزيع الماء.
- نوع الفلتر المستخدم سواء فلتر ( ورقي- معدني- قماشي).
ويظهر الفرق بين التحضير اليدوي وماكينة التقطير الأوتوماتيكية في مستوى التحكم أثناء التحضير؛ ففي طريقة التحضير اليدوية (Pour-Over) يمكنك التحكم في سرعة تدفق الماء، وتوزيعه على البن، وتوقيت كل صبّة، وهي تفاصيل تؤثر مباشرة في النكهة. أما ماكينة التقطير فتتولى هذه الخطوات تلقائيًا وفق نظام التحضير الخاص بها.
كيف بدأت ثقافة القهوة المقطرة؟
في عام 1908، كانت الألمانية ميليتا بنتز (Melitta Bentz)، وهى من محبي القهوة في مدينة دريسدن، منزعجة من الرواسب التي تبقى في الكوب والطعم المر الذي كان يصاحب طرق التحضير المستخدمة وقتها.
جرّبت حلًا بسيطًا آنذاك، حيث ثقبت قاع وعاء نحاسي، ووضعت بداخله ورقة نشّافة من دفتر ابنها، ثم مررت القهوة من خلالها، ومن هذه التجربة ظهر أول فلتر ورقي للقهوة، وحصل ابتكارها على حماية رسمية في ألمانيا في العام نفسه.
ومع مرور السنوات، تطورت الفكرة وظهرت أدوات مثل كيمكس وV60 وكاليتا، وأصبح التقطير طريقة لها جمهورها الخاص بين محبي القهوة. فالاهتمام لم يعد منصبًا على شرب القهوة فقط، بل على ما يحدث قبل وصولها إلى الكوب (أي محصول ستختار؟- كيفية طحن البن؟ - بأي طريقة سيُصب الماء؟).
ولهذا أصبحت القهوة المقطرة من طرق التحضير المفضلة لدى من يهتمون باكتشاف نكهات البن والفرق بين المحاصيل. فهي تمنح محب القهوة فرصة للتعرف على البن نفسه بصورة أقرب؛ فقد يختار محصولًا إثيوبيًا بحثًا عن نكهات زهرية وفاكهية، ثم يجرّب طريقة صب مختلفة في المرة التالية ليرى كيف تتغير النتيجة. وهكذا أصبح التحضير نفسه جزءًا من متعة القهوة، وليس مجرد خطوة تسبق شربها.
ما أفضل أنواع البن للقهوة المقطرة؟
لا يوجد نوع بن واحد هو الأفضل للقهوة المقطرة؛ لأن الاختيار يعتمد في الأساس على الطعم الذي تفضله، فالسلالة، المنشأ، مسافات ارتفاع الزراعة، طريقة المعالجة، التحميص، وطريقة التحضير كلها عوامل تغير ما المخرج النهائي الذي ستحصل عليه في كوبك.. ولكن من أشهر أنواع البن المستخدمة في القهوة المقطرة:
البن الإثيوبي
إثيوبيا هي الموطن الأصلي لقهوة الأرابيكا، كما تشتهر محاصيلها بتنوع واسع في النكهات.
إذا كنت تميل إلى النكهات الزهرية والفاكهية، مثل الياسمين أو الحمضيات أو التوت، فقد تكون بعض المحاصيل الإثيوبية نقطة بداية جيدة، مع ملاحظة أن النكهة تختلف حسب المنطقة والسلالة وطريقة المعالجة.
البن الكولومبي
تشتهر كولومبيا بإنتاج قهوة أرابيكا عالية الجودة، مع تنوع كبير ناتج عن اختلاف الارتفاعات والمناخات بين مناطق الزراعة.
وقد تناسب المحاصيل الكولومبية من يبحث عن حلاوة واضحة وتوازن بين النكهات الفاكهية والكراميل أو الشوكولاتة، بحسب المحصول والتحميص.
البن البرازيلي
يميل كثير من محبي القهوة إلى البن البرازيلي عندما يفضلون نكهات أقرب إلى الشوكولاتة والمكسرات والكراميل، بدل النكهات الزهرية أو الحموضة الواضحة.
ولهذا قد يكون اختيارًا مناسبًا لمن يبدأ مع القهوة المقطرة ويريد مذاقًا قريبًا مما اعتاد عليه في القهوة التقليدية، ولكن بقوام أخف وتفاصيل أوضح.
البن الكيني
تشتهر القهوة الكينية بحموضة واضحة ونكهات قوية ومعقدة، ولذلك تجذب من يحب الكوب الذي يحمل طابعًا فاكهيًا وحموضة ملحوظة. وهى معروفة بجودتها العالية وشدة نكهتها.
أنواع القهوة المقطرة
القهوة المقطرة الساخنة ( Pour Over Coffee )
وهي الشكل التقليدي والأكثر شيوعًا. يُصب الماء الساخن على البن المطحون، ثم يمر عبر الفلتر ويتجمع المشروب في الكوب أو السيرفر. وتكون عادةً أقل تركيزًا من الإسبريسو، مع قوام أخف يسمح بملاحظة نكهات البن بصورة أوضح.
القهوة المقطرة المثلجة (Flash Brew )
تُحضّر القهوة في هذه الطريقة بالماء الساخن كالمعتاد، لكنها تُقطّر مباشرة فوق الثلج حتى تبرد سريعًا، ويُعرف هذا الأسلوب باسم Flash Brew أو التقطير الياباني المثلج. ويختلف عن القهوة الباردة (Cold Brew) في طريقة التحضير؛ ففي القهوة الباردة يتم نقع البن في ماء بارد أو بدرجة حرارة الغرفة لعدة ساعات.
القهوة بالتنقيط البارد (Cold Drip Coffee)
في هذا النوع، لا يُستخدم الماء الساخن؛ بل ينزل الماء البارد أو المثلج على البن ببطء شديد، قطرة بعد أخرى، ثم تتجمع القهوة في الوعاء الموجود بالأسفل. وقد يستغرق التحضير عدة ساعات بسبب بطء تدفق الماء.
فوائد القهوة المقطرة
إلى جانب مذاقها وطريقة تحضيرها، ترتبط القهوة المقطرة بعدد من الفوائد الصحية عند تناولها باعتدال، منها:
- رواسب أقل:
يساعد الفلتر الورقي على حجز الرواسب وتقليل مرور بعض الزيوت والمركبات.
- سعرات منخفضة:
تكون القهوة المقطرة السوداء منخفضة السعرات عند شربها دون سكر أو حليب أو إضافات أخرى.
- زيادة اليقظة والتركيز:
يساعد الكافيين على زيادة الانتباه واليقظة وتقليل الشعور بالتعب لفترة مؤقتة.
- تحسين صحة القلب:
يرتبط تناول القهوة باعتدال بانخفاض خطر بعض أمراض القلب والسكتة الدماغية لدى بعض الأشخاص، مع اختلاف تأثير الكافيين من شخص لآخر.
ما الفرق بين القهوة المقطرة والإسبريسو؟
يختلف الإسبريسو عن القهوة المقطرة في طريقة التحضير ودرجة الطحن وطبيعة المشروب الناتج.
في القهوة المقطرة يُوضع البن المطحون داخل فلتر، ثم يُصب الماء الساخن عليه تدريجيًا ليمر عبر البن ويتجمع في الكوب أو السيرفر.
أما الإسبريسو فيُحضّر باستخدام ماكينة تدفع الماء الساخن عبر كمية من البن المطحون ناعمًا تحت ضغط مرتفع، لذلك يكون المشروب أكثر تركيزًا وقوامه أثقل، وتظهر على سطحه عادةً طبقة من الكريما.
ويختلف النوعان أيضًا في درجة الطحن ومدة التحضير والتركيز؛ فالإسبريسو يحتاج إلى طحن أدق ووقت تحضير أقصر، بينما تعتمد القهوة المقطرة عادةً على طحن متوسط ومرور الماء عبر البن ببطء.
أما الكافيين،فالقهوة المقطرة تحتوي على كمية إجمالية أكبر من الكافيين لأنه يُقدَّم بحجم أكبر من الإسبرسو.
كيف تختار القهوة المقطرة المناسبة لذوقك عند الشراء أونلاين؟
عند اختيار البن للقهوة المقطرة، ابدأ بالنكهة التي تحب أن تجدها في كوبك، ثم ابحث عن محصول قريب منها:
- إذا كنت تفضّل الشوكولاتة والمكسرات والكراميل
اختر الحبوب البرازيلية متوسطة التحميص فهي تحمل هذه الإيحاءات.
- إذا كنت تحب النكهات الفاكهية والزهرية
جرّب محصولًا إثيوبيًا، خاصةً إذا كان وصفه يتضمن التوت أو الحمضيات أو الياسمين.
- إذا كنت تريد قهوة تجمع بين الحلاوة والحموضة من دون أن يطغى أحدهما
قد تكون المحاصيل الكولومبية خيار مناسب.
أما بالنسبة للطحن، فاختر حبوبًا كاملة إذا كانت لديك مطحنة، واضبط درجة الطحن حسب أداة التحضير. ويكون الاختيار عادةً كالتالي:
- V60
طحن متوسط إلى متوسط ناعم، بحيث يمر الماء بوتيرة منتظمة من دون أن ينتهي التقطير بسرعة كبيرة أو يصبح بطيئًا جدًا.
- كيمكس
طحن متوسط إلى متوسط خشن، لأن الفلتر أكثر سماكة ويحتاج إلى تدفق مناسب للماء.
- كاليتا
طحن متوسط، وهو نقطة بداية مناسبة قبل تعديل الدرجة حسب وقت التقطير والطعم.
- ماكينة القهوة المقطرة الأوتوماتيكية
طحن متوسط في أغلب الحالات، مع مراعاة تعليمات الماكينة وحجم الفلتر المستخدم.
وإذا لم تكن لديك مطحنة، فاطلب من المحمصة طحن البن وفق الأداة التي تستخدمها، بدل الاكتفاء أن تكون القهوة مطحونة فقط؛ لأن الدرجة المناسبة تختلف من أداة إلى أخرى.
أسئلة شائعة
هل القهوة المقطرة هي نفسها القهوة الأمريكية؟
ليس بالضرورة. القهوة المقطرة تُحضّر بمرور الماء عبر البن والفلتر، بينما الـAmericano يُحضّر عادةً بإضافة الماء إلى الإسبريسو.
ما درجة طحن القهوة المقطرة؟
يُستخدم عادةً طحن متوسط أو متوسط يميل إلى الخشونة، لكن الدرجة المناسبة تتغير حسب الأداة والوصفة. الأهم أن تضبط الطحن بناءً على سرعة مرور الماء وطعم القهوة.
هل للقهوة المقطرة أضرار؟
القهوة المقطرة ليست ضارة في حد ذاتها لمعظم البالغين عند تناولها باعتدال، لكن المشكلة عادةً تكون في كمية الكافيين وحساسية الشخص له.
فالإفراط في الكافيين قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى القلق، والرعشة، واضطراب النوم، وخفقان القلب أو اضطرابات المعدة. مع وجود اختلاف كبير في درجة التحمل بين كل شخص وآخر.
ختاماً، في وقت أصبحت فيه ماكينات القهوة تنجز كل شيء بضغطة زر، ما زال كثيرون يختارون القهوة المقطرة ويقضون بضع دقائق في تحضيرها بأنفسهم؛ ليس لأن الطريقة أصعب، بل لأن هذه الدقائق تمنحهم تجربة لا توفرها طرق التحضير الأوتوماتيكية وتجعل تحضير القهوة جزءًا ممتعًا من اليوم.